السيد علي نقي الحيدري الكاظمي ( مترجم : شيروانى و غرويان )

20

أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى )

بإجماعهم . إمّا لأنّ الأمّة لا تتّفق على الخطأ ، أو لاستكشاف قول المعصوم من اتّفاقهم كما سيأتي بيانه . فإن لم يكن إجماع في الحكم وجب عليه العمل بما يقتضيه العقل من الأصول العمليّة على حسب تفصيل يأتي - إن شاء اللّه - . فمثلا : اذا لم يجد حكم التّدخين في الكتاب و السنّة و الإجماع فيرجع فيه إلى العقل الحاكم بقبح العقاب بلا بيان فيلزم منه إباحته ، لأنّه لم ينه عنه في الكتاب و السنّة ، فلا بيان و اصل من قبل الشارع ، فيحكم بإباحته و براءة الذمّة من التّكليف بحرمته . فاتّضح من هذا أنّ استخراج الأحكام الشرعيّة إنّما يكون من أحد هذه المنابع الأربعة : الكتاب . . . و السنّة . . . و الإجماع . . . و حكم العقل * * * أمّا القياس و الاستحسان فإنّهما عندنا لا يثبتان حكما و لا ينفيان لأمرين : أوّلا : لأنّ الأحكام منوطة بعلل و مصالح محجوبة في الغالب عنّا . فلو عرفنا مصلحة أو علّة لحكم ، فلا نعلم أنّ ذلك هو العلّة التامّة لذلك الحكم ، إذ لعلّ وراء ستار الغيب مصالح و عللا اخرى أيضا لذلك الحكم ، فلا يكون ما عرفناه علّة تامّة له . فكم في الشرع من موضوعات متشابهة بأحكام مختلفة فكيف يقاس بعضها على بعض عند الجهل بالحكم ؟ ثانيا : لورود النّهي في ذلك عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام مستفيضا . و لكن يستشعر من تعريفات القياس و تمثيلاته عند متأخّري القائلين بحجّيته أنّ بعض أنواعه هو منصوص العلّة ، و هذا عندنا حجّيته ثابتة ، و لكنّه ليس من القياس في شيء ، بل هو ممّا ثبت حكمه بالسنّة . مثلا : لو ورد « حرمت الخمر لإسكارها » دلّ على أنّ العلّة التامّة لحرمة الخمر هو الإسكار ، فكلّ شيء يحصل منه الاسكار الّذي هو علّة الحرمة ثبتت فيه الحرمة لوجود علّتها . * * * لمّا اتّضح ممّا مرّ أنّ المكلّف إنما يأخذ أحكام الشّريعة من تلك المنابع الأربعة المباركة فلا بدّ له من معرفة دلالات الألفاظ على معانيها في أوامرها و نواهيها و عامّها و خاصّها و منطوقها و مفهومها إلى غير ذلك ، ممّا يسمّى بمباحث الألفاظ من علم أصول الفقه . و لا بدّ له